السيد هاشم البحراني

55

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

شيّعوا سيّدكم وسيّدي ، فلمّا بصر به الخزر خرّوا سجّدا مذعنين فلمّا خرج دعاهم المتوكّل وقال للترجمان « 1 » : أخبرني بما يقولون . ثم قال لهم : لم لم تفعلوا ما أمرتكم « 2 » به ؟ قالوا : شدّة هيبته رأينا حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن نتأملهم ، فمنعنا ذلك على ما أمرت به ، وامتلأت قلوبنا من ذلك رعبا فقال المتوكّل : يا فتح هذا صاحبك ، فضحك في وجه الفتح وضحك الفتح في وجهه وقال : الحمد للّه الذي بيّض وجهه وأنار حجّته . « 3 » 6 - وروي عن عبد اللّه بن جعفر ، عن المعلّى بن محمد قال : قال أبو الحسن عليّ بن محمد عليهما السلام : ان هذا الطاغية يبني مدينة بسر من رأى يكون حتفه فيها على يد ابنه المسمّى بالمنتصر « 4 » وأعوانه عليه الترك قال : وسمعته يقول عليه السلام : اسم اللّه على ثلاثة وسبعين حرفا وإنّما كان عند آصف بن برخيا حرف واحد ، فتكلم به فخرقت له الأرض فيما بينه وبين مدينة سبأ فتناول عرش بلقيس فأحضره سليمان قبل أن يرتد إليه طرفه ، ثم بسطت الأرض في أقل من طرفة عين ، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا والحرف الذي كان مع آصف . وكتب إليه رجل من شيعته من المدائن يسأله عن سني المتوكل فكتب إليه : بسم اللّه الرحمن الرحيم تَزْرَعُون سَبْع سِنِين دَأَباً فَما حَصَدْتُم

--> ( 1 ) في البحار : ثم أمر الترجمان أن يخبره بما يقولون . ( 2 ) في البحار : لم لم تفعلوا ما أمرتم ؟ . ( 3 ) الخرائج : 212 وعنه البحار ج 50 / 196 ح 8 وفي كشف الغمّة ج 2 / 395 عنه مختصرا . ( 4 ) المنتصر العبّاسي : محمّد بن جعفر المتوكّل أبو جعفر ، ولد في سامرّاء ، وبويع له بالخلافة بعد أن قتل أباه سنة ( 247 ) ه ، توفّي مسموما سنة ( 248 ) ه وكانت مدّة خلافته ستّة اشهر وأيّام - تاريخ بغداد ج 2 / 119 - .